عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

323

خزانة التواريخ النجدية

وكان ابن ثاقب قبل دعواه مصطفيا بعض أوباش أوغاد عقول لهم لأن يعينوه على أخذ يوسف بن زهير وتسليمه إلى حاكم البصرة ، فسعى ابن ثاقب إلى حاكم البصرة فصدّقه المغفل من غير أن يقيم دليلا على صدق دعواه ، خصوصا والدعوى على غائب لا تسمع ، فالمتسلم رفع القصد إلى داود باشا ، فلما شاع خبر السمّ أخذ يوسف بن زهير في التحذر ، وانضم إليه كل من له عليه معروف ، وتحيّز في بيته من يغضب لغضبه ، ويعيش بسببه . فلما علم ابن ثاقب أن عدوّه تحذر وأنه في حصن من [ 54 ] الرجال لا يمكن افتراسه ، ولا يمكن إيقاع المكيدة به ، أمر الزمرة الأوغاد التي اصطفاهم أن يهجموا بسلاحهم ليلا على ابن زهير في داره ، فلما مدّ الليل رواقه تجمعوا وأرادوا الهجوم على ابن زهير فأحسّ بهم خدّام ابن زهير قبل أن يصلوا إلى باب داره ، فتقاتلوا وقتل من أتباع ابن ثاقب ، وانهزم الباقي ، ورجعوا خائبين ، ثم دخلوا البصرة ، فأخرجوا منها بأمر داود باشا حذرا من تفاقم الفتنة وضرر الناس . فنزل ابن ثاقب وأتباعه قريبا من نهر معقل ، ومتسلم البصرة إذ ذاك محمد كاظم أفندي ، فما زال ابن ثاقب في منزله حتى هجم عليه رجال كثيرون في الليل ، وأرادوا قتله فانشبك القتال بين الفريقين ، وقتل من قدر اللّه عليه بالشقاوة ، إلّا أن ابن ثاقب سلم وانهزم حتى عبر الفرات ، وجعل يكاتب من يساعده من أصحابه ، وأكثر من كان يساعده سرّا وجهرا متسلم البصرة محمد كاظم أفندي ، فإنه صرف في تأييده جهده وكثيرا يخبر الوزير المترجم بصحة دعوى ابن ثاقب ، ولما ورد حمود بن ثامر من البادية خدع يوسف بن زهير بمودته .